عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
67
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
النافذتين ، يرى من قبل وجهه ما وراء قفاه ، ثم قال : ألا أخبركم أني كنت في بلدي نباشا ، حتى شاع أمري ، فأخفت الناس حتى ما أبالهم ، وأنّ قاضي البلد مرض مرضا خاف منه الموت ، فأرسل إليّ فقال : أنا أشتري هلاكي منك في قبري ، وهذه مائة دينار مأمنة فأخذتها ، فعوفي من ذلك المرض ، ثم مرض بعد ذلك ، ثم مات ، ثم توهمت أن العطية للمرض الأول ، فجئت فنبشته ، فإذا القبر حبس عقوبة ، والقاضي جالس ثائر الرأس ، محمّرة عيناه كالسكرجتين ، فوجدت زمعا في ركبتي ، وإذا بضربة من إصبعتين ، وقائل يقول : يا عدو اللّه : أتطّلع على أسرار اللّه عزّ وجلّ ؟ ! فصل [ الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره ] وقد ورد أن الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره ، ولعل ذلك خاص ليس بعام . وروى ابن أبي الدنيا - بإسناد فيه نظر - عن كعب ، قال : لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره ، وإنه لأشد ما يمرّ على المؤمن ، وأهون ما يصيب الكافر . وعن الأوزاعي قال : بلغني أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره ، أو قال : إلى أن يبعث من قبره . وخرّج هو - أيضا - وأبو يعلى الموصلي ، من رواية الربيع بن سعد الجعفي ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « حدّثوا عن بني إسرائيل ، فإنه كان فيهم الأعاجيب » ، ثم أنشأ يحدّث ، قال : خرجت رفقة مرّة يسيرون في الأرض ، فمروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض : لو صلينا ركعتين ، ثم دعونا اللّه عزّ وجلّ ، لعله أن يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة ، فيخبرنا عن الموت ، قال : فصلّوا ركعتين ، ثم دعوا اللّه ، فإذا هم برجل خلاسي ، قد خرج من قبره ، ينفض رأسه ، بين عينيه أثر السجود ، فقال : يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا ، لقد متّ منذ مائة سنة ، فما سكنت عنّي مرارة الموت إلى ساعتي هذه ، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت . وهذا إسناد جيد ، والربيع هذا كوفي ثقة ، قاله ابن معين . لكن قوله : ثم أنشأ يحدّث إلى آخر القصة ، إنما هي حكاية عبد الرحمن بن سابط ، كذا روى ابن عيينة ، عن الربيع ، عن عبد الرحمن بن سابط ، من قوله . وخرّج البزار في ( مسنده ) أول الحديث ، ولم يذكر فيه قصة الرفقة ، وهي مدرجة في الحديث كما بيّنا .